أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

18

تهذيب اللغة

ويقال للرّجل إذا خاف شيئاً فخَرِق في الأرض جُبْناً : قد ضَرَب بذَقَنه الأرض . وقال الرّاعي يصف غِرْباناً ، خافتْ صَقْراً : ضَواربُ بالأَذقان مِن ذي شَكِيمَةٍ * إذا ما هَوَى كالنَّيْزَكِ المتوقِّدِ أي : مِنْ صَقْر ذي شَكِيمة ، وهو شدّةُ نفسه . ويقال : رأيتُ ضَرْبَ نِساءٍ ، أي : رأيت نساء . وقال الراعي : وضَرْبَ نِساءٍ لو رآهنّ ضارِبٌ * له ظُلّةٌ في قُلَّةٍ ظَلَّ رانِيَا وقال أبو زيد : يقال : ضَرَبتُ له الأرضَ كلَّها ، أي : طَلَبْته في كلّ الأرض . ويقال : جاءَ فلانٌ يَضرِب ، أي : يُسرع . وقال المُسيّب : فإنَّ الذي كنتُم تَحذَرونْ * أَتَتْنَا عيونٌ به تَضرِبُ قلتُ : ومِن هذا قولُ عليّ رضي اللّه عنه حين ذَكَر فِتنةً . وقال : فإذا كان ذلك ضَرَب يَعسوبُ الدِّين بذَنَبه ، أي : أَسرَع الذَّهابَ في الأرضِ فراراً من الفِتَن ؛ وأنشَدني بعضُهم : ولكنْ يُجابُ المستغيثُ وخَيْلُهمْ * عليها كُمَاةٌ بالمنِيّة تَضرِبُ أي : تُسرع . يقال : جاءنا راكبٌ يَضرِب ويُذَبِّب ، أي : يُسرع . وقال ابنُ السكّيت : يقال للنّاقة إذا كانت مَهزولةً : ما يُرِمُّ فيها مَضرَبْ . يقول : إذا كُسِر قَصَبُها لَم يُصَبْ فيه مُخّ . ويقال : ما لفِلان مَضْرَبُ عَسَلةٍ ، ولا يُعرَف له مَضرِبُ عَسَلةٍ : إذا لم يكن له نَسَبٌ معروف ، ولا يُعرف إعراقُه في نَسَبه . وقال أبو عبيدة : ضَرَبَ الدهرُ بيننا ، أي : بَعَّد ما بيننا . وقال ذو الرّمة : فإن تَضرِب الأيّامُ يا مَيَّ بينَنَا * فلا ناشِرٌ سِرّاً ولا متغيِّرُ ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : ضَرْبُ الأَرضِ : البولُ والغائطُ في حُفَرها . قال : والضارب : المتحرِّك ، والضارِب : الطويل من كلّ شيء ؛ ومنه قوله : * ورابَعَتْني تحتَ ليلٍ ضارِبِ * و في الحديث : النَّهْيُ عن ضَرْبة الغائص ، وهو أن يقول الغَائِصُ للتاجر : أغُوص غَوْصَةً فما أخرجتُه فهو لك بكذا ؛ فيتَّفقان على ذلك ، ونَهَى عنه لأنّه غَرَر ، وقولُ اللّه جلّ وعزّ : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ [ يس : 13 ] . قال أبو إسحاق : معنى قوله : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا : اذكر لهم مثلا . ويقال : عِنْدي من هذا الضَّرْب ، أي : على هذا المِثال . فمعنى : اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا : مَثِّل لَهُم مَثَلًا . قال : و « مَثَلًا » منصوبٌ لأنّه مفعولٌ به . ونَصَب قولَه : « أَصْحابَ الْقَرْيَةِ » لأنّه بَدَلٌ